الذهبي
138
سير أعلام النبلاء
وهو حينئذ سكران ، فحمل عليهم وكانوا قد أكمنوا له ، فقتلوه في المحرم ، سنة سبع وعشرين وأربع مئة ( 1 ) . ولما انهزم البربر مع القاسم بن حمود من قرطبة ، اتفق رأي أهلها على رد الامر إلى بني أمية ، فاختاروا عبد الرحمن ( 2 ) بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر لدين الله أخا ( 3 ) المهدي ( 4 ) ، فبايعوه في رمضان سنة أربع عشرة ، ولقبوه بالمستظهر بالله ، وله اثنتان وعشرون سنة . ثم قام عليه نسيبه محمد بن عبد الرحمن في طائفة من سفلة العوام ، فقتلوا المستظهر بعد شهرين ، وكان قد وزر له أبو محمد بن حزم الظاهري ، فأثنى على المستظهر ، وقال : كان في غاية الأدب والبلاغة والذكاء ، رحمه الله . وقوي أمر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر الأموي ، ولقبوه بالمستكفي بالله ( 5 ) ، فبويع وله ثمان وأربعون سنة ، فتملك ستة أشهر ، وكان أحمق ، قليل العقل ، وزر له أحمد بن خالد الحائك ، ثم قتل وزيره ، وخلع هو ، وسجنوه ثلاثا لم يطعموه فيها شيئا ، ثم نفوه المعثر ، فلحق بالثغور ، وأضمرته البلاد ، وقيل : بل سم في دجاجة ، فهلك ، وعاد أمر الناس إلى المعتلي . فلما غاب المعتلي ، أجمع أهل قرطبة على رد الامر إلى بني أمية ، ونهض
--> ( 1 ) " جذوة المقتبس " 24 ، 25 ، و " الكامل " لابن الأثير 9 / 278 ، 279 . ( 2 ) وهو المستظهر بالله ، سترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( 215 ) . ( 3 ) في الأصل : " أخو " وهو خطأ . ( 4 ) وهو محمد بن هشام بن عبد الجبار ، تقدم الحديث عنه في ترجمة المؤيد بالله هشام رقم ( 78 ) . ( 5 ) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( 258 ) .